الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
317
انوار الأصول
فتلخّص من جميع ذلك أنّ أصل مدّعاه قدس سره ( الموافق لما ذكره النراقي ) أي التفصيل بين الشبهات الموضوعيّة والحكميّة صحيح وإن لم يتمّ دليله . تفصيل الشيخ الأعظم الأنصاري ؛ بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ثمّ إنّ هاهنا تفصيلًا آخر من الشيخ الأعظم قدّس سرّه الشريف الذي نسبه إلى المحقّق رحمه الله في المعارج ( وإن كان في النسبة نظر كما سيأتي ) وهو التفصيل بين الشكّ في المقتضي فلا يكون الاستصحاب حجّة ، وبين الشكّ في الرافع فيكون حجّة ، وتحليل المسألة وإيضاح الحقّ فيها يحتاج إلى رسم أمور : 1 - بيان الموارد من المقتضي والمانع . 2 - دليل الشيخ الأعظم رحمه الله على هذا التفصيل . 3 - نقد كلامه الشريف . أمّا الأمر الأوّل فنقول : قد أوضح الشيخ رحمه الله بنفسه مقصوده من المقتضي والمانع بأوفى البيان مع ذكر المثال ، ولا ينقضي تعجّبي عن بعض الأعلام من أنّه كيف أتعب نفسه الزكيّة فذكر لتوضيح مراد الشيخ رحمه الله احتمالات عديدة هي أجنبية عن مرامه ومخالفة لما صرّح به نفسه ؟ وإليك نصّ كلام الشيخ رحمه الله في مبحث تقسيم الاستصحاب باعتبار الشكّ المأخوذ فيه : « الثالث من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به الشكّ من حيث استعداده وقابليته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل ، وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام . . . » « 1 » . ثمّ ذكر الأقوال في حجّية الاستصحاب وقال : « والأقوى هو القول التاسع وهو الذي اختاره المحقّق ، فإنّ المحكيّ عنه في المعارج أنّه قال : إذا ثبت حكم في وقت ثمّ جاء وقت آخر
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 558 - 559 ، طبع جماعة المدرّسين .